السعيد شنوقة
301
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
الأنعام « 1 » . فهي تستحيل عقلا عندهم في الدنيا وفي الآخرة لأن القول بذلك عند المعتزلة تشبيه ؛ لذا حين جوّزها أهل السنة للمؤمنين في الآخرة سموهم مشبهة « 2 » . واستدل على نفي الرؤية بقوله تعالى : قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [ الأعراف : 143 ] قال : وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً : روي أن الملائكة مرت عليه وهو مغشى عليه فجعلوا يلكزونه بأرجله ويقولون : يا ابن النساء الحيض أطمعت في رؤية رب العزة فَلَمَّا أَفاقَ من صعقته قالَ سُبْحانَكَ أنزهك مما لا يجوز عليك من الرؤية وغيرها تُبْتُ إِلَيْكَ من طلب الرؤية وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ بأنك لست بمرئي ولا مدرك بشيء من الحواس . فإن قلت : فإن كان طلب الرؤية للغرض الذي ذكرته فمم تاب ؟ قلت : من إجرائه تلك المقابلة العظيمة وإن كان لغرض صحيح على لسانه من غير إذن فيه من الله تعالى ؛ فانظر إلى إعظام الله تعالى أمر الرؤية في هذه الآية ، وكيف أرجف الجبل بطالبيها وجعله دكا ، وكيف أصقعهم ولم يخلّ كليمه من نفيان ذلك مبالغة في إعظام الأمر ، وكيف سبّح ربه ملتجئا إليه وتاب من إجراء تلك الكلمة على لسانه . وقال : وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ « 3 » » ثم أضاف وهو يسبّ أهل السنة والجماعة قائلا : « ثم تعجب من المتسمين بالإسلام المتسمين بأهل السنة والجماعة كيف اتخذوا هذه العظيمة مذهبا ولا يغرّنك تسترهم بالبلكفة ، فإنه من منصوبات أشياخهم والقول ما قال بعض العدلية فيهم ( الكامل ) : لجماعة سمّوا هواهم سنّة * وجماعة هم لعمري موكفه قد شبّهوه بخلقه وتخوّفوا * شنع الورى فتستّروا بالبلكفة « 4 »
--> ( 1 ) الآية : 103 لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ : انظر محمد بن عبد العظيم الزرقاني ، مناهل العرفان في علوم القرآن ، تحقيق مكتبة البحوث والدراسات ، دار الفكر ، بيروت ، 1996 م ، ط 1 ، ج 2 ، ص 53 ( 2 ) انظر الكشاف ، ج 1 ، ص 577 . ( 3 ) الكشاف ، ج 2 ، ص 115 . ( 4 ) م ن ، ج 2 ، ص ، 116 احتجّ نفاة رؤية الله تعالى بخمس آيات : الأولى : وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ -